(( مَن يُرِد الله به خيرا يُفقِّهْه في الدين ) ) [1] ، وقال: (( مَن سُئِل عن علمٍ فكتمه أُلْجِم بلجام من نار يوم القيامة ) ) [2] ، وقال: (( العلماء ورثة الأنبياء ) ) [3] .
في بداية الدعوة اتَّخذ النبي صلى الله عليه وسلم دارَ الأرقم بن أبي الأرقم مقرًّا له ولأصحابه، يتذاكرون كتاب الله تعالى، حينما كانت الدعوة سرية، وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أصبح المسجد النبوي هو المكانَ المعهود للعلم إلى جانب العبادة.
وكان للنبي صلى الله عليه وسلم مجالسُ علميَّة كثيرة، وكان يُخاطِب الناس على قدر عقولِهم، ويُكرِّر الكلام ثلاثًا ليفهمَ السامعُ ما يقول، وكان إذا سُئِل عن شيء لا يعلمه انتظر الوحي من الله بذلك، ثم يجيب عنه، وربما طرح الأسئلة على أصحابه ليختبرَهم، ويستفيض في بعض المسائل إذا رأى ذلك مناسبًا للمقام والحال، وإذا رأى من أحد شيئًا يُنكِره قال: (( ما بال أقوامٍ يفعلون كذا وكذا ) )، وكان يتلطَّف في النصيحة لمن أرد نصحه.
كان الصحابة رضي الله عنهم يتعلَّمون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم آيات معدودات، يفهمون معناها، ويتعلمون فقهَها، ويُطبِّقونها على أنفسهم، ثم يحفظون غيرها [4] ، وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يُقِيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلَّم أحكام الإسلام وعباداته، ثم يعود إلى أهله وقومه يُعلِّمهم ويُفقِّههم، كما فعل مالك بن الحُوَيرث رضي الله عنه.
فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحرِصون على حضور مجالس العلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب قيامِهم بأعمالِهم المعيشية؛ إذ لم يكن الصحابة سواءً في حضور دروس العلم:
• فمنهم مَن كان يلازمه؛ كأبي بكر وأبي هريرة رضي الله عنهما.
• ومنهم مَن كان يتخلف لقضاء مصالحه أو الخروج لسرية من السرايا، ثم يسألون عمَّا فاتهم من العلم.
(1) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.
(2) رواه أحمد رحمه الله تعالى.
(3) رواه أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى وغيرهما.
(4) السنة قبل التدوين ص: 58.