الشام:
لما فتح المسلمون الشامَ في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دخل كثير من أهلها الإسلام، فأرسل إليهم عمر رضي الله عنه معاذَ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبا الدرداء، ثم أرسل عبدالرحمن بن غنمٍ، وقد تخرج على أيدي هؤلاء علماء الشام من التابعين؛ كأبي إدريس الخولاني، وقبيصة بن ذؤيب، ومكحول بن أبي مسلم الشامي، ورجاء بن حَيْوة، وغيرهم.
مصر:
لَمَّا فتح المسلمون مصرَ في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووُلِّي عليها عمرو بن العاص، انتشرت رواية الحديث، فكان من أبرز علمائها عبدالله بن عمرو بن العاص، وهو من المُكثِرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نزل بمصر عُقْبة بن عامر الجهني، وخارجة بن حذافة، وعبدالله بن حارث بن جزء، وتخرَّج على أيدي هؤلاء: يزيد بن أبي حبيب، وأبو الخير المرثد بن عبد الله اليزني، ثم تتابعت مدارس الحديث في الانتشار والازدهار في اليمن والمغرب والأندلس وخراسان وغيرها من البلدان.
علمُ الحديث من أشرف العلوم؛ إذ ترتكز عليه بقية العلوم الشرعية، فكل العلوم تعتمد على الروايات والرواية هي الحديث، ولا شك أن الرحلة في طلب العلم والتقاء طلاب العلم ببعضهم يُثقِّف العقول ويُصحِّح المفاهيم، فالرحلة في طلب العلم سِمَة من سمات العلماء من قديم الزمان، وأوضح مثال لذلك رحلة موسى عليه الصلاة والسلام إلى الخَضِر، وكانت الرحلة في طلب العلم قائمةً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم للتعرُّف على تعاليم الإسلام الجديدة ولسماع القرآن الكريم، فيأتونه إلى المدينة ويمكثون عند النبي صلى الله عليه وسلم الأيام والليالي يُعلِّمهم ويُوجِّههم، ثم يتوجَّهون إلى أهليهم يُبلِّغونهم الإسلام، كوفد ضمام بن ثعلبة، ووفد عبدالقيس، ووفد بني حنيفة، طيِّئ، كندة وغيرهم.
وعلى المستوى الفردي أيضًا فكانوا يمتطون دوابَّهم لا يبالون بالأخطار ولا الجبال والوديان بالليل والنهار؛ كعقبة بن الحارث لَمَّا سأل النبي صلى الله عله وسلم عن مسألة رضاعه مع زوجته، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمفارقتها، وقال: (( كيف وقد قيل ) )؛ رواه البخاري.