الصفحة 5 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

تدوين السنة النبوية الشريفة

السنة لغةً: الطريقة، والسِّيرة حسنةً كانت أم سيئةً، وعند الإطلاق تنصرف إلى السنة الحميدة [1] .

والسنة في الاصطلاح يختلف معناها باختلاف مناهج العلماء.

فالسنة عند المُحدِّثين: هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخِلْقية والخُلُقية، وسيرته، ومغازيه، سواء قبل البعثة مثل تحنُّثه في غار حراء، وحسن سيرته، وأنه كان أميًّا لا يقرأ، وما إلى ذلك من صفات الخير، وكذلك ما كان بعد البعثة [2] ، وتعريفهم هذا مبنِيٌّ على عنايتهم بإثبات وتصحيح كل ما يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم، سواء أثبتَت أحكامًا شرعية أم لا [3] .

وعند الفقهاء: هي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير افتراضٍ ولا وجوبٍ، وتقابل الواجبَ وغيره من الأحكام الخمسة [4] .

وعند الأصوليِّين: هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن الكريم من الأقوال والأفعال والتقرير [5] ، وتعريفهم هذا مبنِيٌّ على عنايتهم بالدليل ومن السنة التي أمرنا باتِّباعها [6] .

وعند علماء العقيدة والوعظ والإرشاد: هي ما وافقت الكتاب والحديث وإجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات، وتقابلها البدعة [7] ، وتعريفهم هذا مبنِي على عنايتهم بالأعمال التعبدية وموافقتها للدليل، وردِّ ما خالف ذلك، وهكذا نرى أن أوسع الإطلاقات هو إطلاق الُمحدِّثين.

إن لسنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانتَها بالنسبة إلى القرآن الكريم، ومكانتها بالنسبة إلى التشريع الإسلامي؛ فهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم من حيث القوة لا من حيث الالتزام، فالالتزام بها

(1) النهاية لابن الأثير، ولسان العرب لابن منظور؛ انظر: مادة (س ن ن) .

(2) السنة ومكانتها في التشريع ص 47.

(3) المستشرقون والسنة ص 26.

(4) السنة ومكانتها في التشريع ص 48.

(5) الحديث والمحدثون ص 9.

(6) المستشرقون والسنة ص 27.

(7) الحديث والمحدثون ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت