فقد جاء القرآن الكريم بتحريم أخذ أموال الناس بغير حق، أو بغير رضا وطِيب نفس، حتى لو كانت أموالَ زوجٍ أو زوجةٍ، أو ابنٍ، أو أبٍ، أو أموالَ الدولة، فهذه القاعدة (تحريم أخذ أموال الغير بغير حق) [1] ، نجد أن السنة قد فرَّعت عليها قواعد فرعية؛ منها تحريم بيع الثِّمار قبل نضجها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الثَّمر حتى يبدوَ صلاحها، نهى البائع والمبتاع) [2] .
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة، والمنابذة، والنَّجْش، وغيرها من بيوع تحتمل الظلم والغَرَر للبائع أو المشترى، لذلك حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيوع وأمثالها تفريعًا للآية السابقة من سورة النساء.
(أي جاءت السنة بأحكام لم ترد في القرآن الكريم) :
اتفق العلماء قديمًا وحديثًا على أن السنة النبوية هي مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، والتي لا غنَى عنها في معرفة الحلال والحرام، فالسنة قد أتت بأحكامٍ وتشريعات كثيرة لم تَرِدْ في القرآن الكريم، في العبادات أو المعاملات أو شؤون الأسرة؛ مثال ذلك: قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .
فقد أحلَّ الله تعالى الطيِّبات وحرَّم الخبائث، وبقِيَت أشياء ليست من أيٍّ منها، فبيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها مُلحَقة بأحدهما، فنهى عن أكل كلِّ ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ونهى عن أكل الحُمُر الأهلية، وألحق الضب والأرنب بما شابهها من الطيبات.
وأحلَّ تعالى صيد البحر وحرَّم الميتة، فماذا عن ميتة البحر؟
فقد بيَّنت السنة حكمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا سئل عن ماء البحر: (( هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتتُه ) ) [3] .
(1) دراسات في السنة النبوية الشريفة ص: 37.
(2) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.
(3) رواه أبو داود والنسائي رحمهما الله تعالى.