1 -التدوين الرسمي الأول:
في نهاية القرن الأول الهجري أفضتِ الخلافةُ إلى الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى، فهداه الله تعالى إلى جمع السنة، فكتب إلى بعض علماء الأمصار يأمرُهم بجمع الحديث الشريف، فكتب إلى أبي بكر (عمرو بن حزم) عاملِه وقاضيه على المدينة، وبهذا توجَّهت الدولة الإسلامية إلى تدوين السنة رسميًّا، بعد أن كان تدوينها شخصيًّا.
وقام الإمام ابن شهاب الزهري - رحمه الله تعالى - (محمد بن شهاب الزهري) بجمع ما توفَّر لديه من أحاديث وسنن، فقد كان عالمًا خفاقًا من أعلام السنة في عصره، وبهذا انتقلت حماسة تدوين السنة النبوية الشريفة إلى علماء الأمة الأفذاذ، فتنافسوا في جمعِها ومتابعتِها وطرقِها ورجالِها الأمناء، وكان منهجُهم في التدوين هو جمع الأحاديث التي تدور في موضوع واحد في مؤلَّف خاص؛ كالصلاة، والزكاة، والصوم، والطلاق، ومن أشهر مَن دون الحديث في ذلك الوقت:
• عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، ومحمد بن إسحاق في مكة
• مالك بن أنس في المدينة.
• سعيد بن أبي عَروبة، وحَمَّاد بن سلمة في البصرة.
• سفيان الثوري في الكوفة.
• الأوزاعي في الشام.
• مَعْمَر بن راشد في اليمن.
• عبدالله بن وهب في مصر.
وغيرهم كثير، وقام هؤلاء بجمع أحاديث كل باب من العلم على حِدَةٍ في مؤلَّفٍ واحد، لكنهم مزَجوا الأحاديث النبوية بأقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وفتاويهم، ونسج على هذا المنوال بقية أهل عصرهم.
2 -التدوين الرسمي الثاني:
وكان أيامَ الدولة العباسية بأمرٍ من الخليفة أبي جعفر المنصور حين اطَّلع على كتاب الإمام مالك رحمه الله تعالى، وقد كان عكف عليه أربعين عامًا، فطلب الخليفة منه أن يكتب كتابًا يُوطِّئ (يُيَسِّر) للناس سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسَمَّاه (المُوطَّأ) ، وقد تميز موطَّأ الإمام مالك بتبويب الأحاديث حسب الموضوعات مع أقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، واجتهاده الفقهي في بعض المسائل، وفتح الله على باقي العلماء فبذلوا ما في وُسْعهم لخدمة السنة النبوية الشريفة.