فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 172

وما بطن". وعلمنا - صلى الله عليه وسلم - أن نتعوذ في دبر كل صلاة من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال."

وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر يضرب أروع الأمثلة في استخدام هذا السلاح القوي، فكان صلى الله عليه وسلم يكثر الابتهال والتضرع، ويقول فيما يدعو به:"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض"، وجعل يهتف بربه عزوجل ويقول:"اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم نصرك"ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط رداؤه عن منكبيه. وجعل أبو بكر يلتزمه من وراءه ويسوي عليه رداءه ويقول - مشفقًا عليه من كثرة الابتهال: يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك.

وها هو صلى الله عليه وسلم يوم الطائف، وكان يوم ابتلاء عظيم وفتنة كبيرة، فأخذ صلى الله عليه وسلم يناجي ربه ويخاطبه بقوله:"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس .. أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي .. إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي .. !!"

أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك، أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ..""

فالدعاء والتضرع من أهم الأسلحة لمواجهة الفتن والابتلاءات، فما علينا إلا أن نبتهل وندعوا الله.

ومن فضل الله علينا أن سنَّ لنا عبادة هي من أهم العبادات ألا وهي القنوت في النوازل في الصلوات، فلا ينبغي لنا أن نتركه.

العبادة والطاعة والعمل الصالح:

أيضًا من الطرق التي يخرج بها من الفتن العبادة في وقت الفتن، فإذا كثرت الفتن يقبل الإنسان على العبادة، جاء في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"العبادة في الهرج - وفي رواية في الفتنة كهجرة إلي". يعني بذلك أن لها ميزة وفضلا وأجرا عظيما في أوقات الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت