فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 172

إن من المعلوم عند كل مسلم أن لله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وأنه لا يقسم إلا بعظيم، وكلما تكرر القسم بشيء دل على أهميته، ولو تدبرنا قوله تعالى"والفجر" [1] وقوله عز وجل"والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا تجلى (2) " [2] وقوله سبحانه"والضحى (1) والليل إذا سجى (2) " [3] ، لوجدنا أنها أجزاء الوقت.

ثم تدبر أيضًا قوله تعالى:"والعصر" [4] تدرك أنه أقسم بالزمان كله، وما هذا إلا لأهميته، وهذه الأهمية مصدرها أن الوقت هو الزمن الذي تقع فيه الأعمال، وهذه الأعمال (خيرها وشرها) هي التي يقدمها البشر لينالوا بها جزاء الخالق.

إذا عرفنا ذلك تبين لنا أهمية الوقت، فهو في الحقيقة حياتنا على هذه الأرض لكي نقدم فيها ما يوصلنا إلى الغاية التي لأجلها خلقنا، فالوقت هو الحياة.

والوقت نعمة وأمانة يضيعها كثير من الناس، يضيعونها على أنفسهم، وعلى أمتهم، قال صلى الله عليه وسلم"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". [5]

وللوقت خاصية، وهي أنه إذا ذهب لم يرجع، وهذا يدفعنا لاستغلال كل لحظة منه، كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك". [6] ، ويقول الحسن البصري رضي الله عنه:"يا بن آدم نهارك ضيفك فأحسن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمك، وكذلك ليلك"وقال أيضا:"ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل، وأنت تعلم فاعمل".

إذا تنبه العاقل، وتذكر ما مضى من أيام عمره، فإنه يندم على الساعات التي قضاها في اللهو والبطالة، وأشد ساعات الندم حين يقبل المرء بصحيفة عمله، فيرى فيها الخزي والعار، قال

(1) - الفجر: 1

(2) - سورة الليل.

(3) - سورة الضحى.

(4) - العصر: 1

(5) - رواه البخاري.

(6) - رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت