مما لا شك فيه أن من يقبل على القرآن مستشعرا أنه خطاب من الله عزوجل موجه إليه، يحمل في طياته مفاتيح سعادته في الدنيا والآخرة، وأنه القادر بإذن الله على تغييره مهما كان حاله .. لا شك أن هذا الشخص لا يحتاج إلى من يدله على وسائل تعينه على الإنتفاع بالقرآن لأنه بهذا الشعور قد أصبح مهيأ للتغيير الذى يقوم به القرآن أما وإنه من الصعب علينا في البداية أن نكون كذلك بسبب ما ورثناه من أشكال التعامل الخاطئ مع القرآن مما جعل حاجزا نفسيا بيننا وبينه يمنعنا من الإنتفاع الحقيقى به أما والأمر كذلك فإن عودتنا إلى القرآن تحتاج إلى وسائل سهله وعملية ومحددة تعين صاحبها على إدارة وجهه للقرآن والإقبال على مأدبته، والدخول إلى دائرة تأثير معجزته بصورة متدرجة ومن أهم هذه الوسائل التى تحقق الغرض
1 -التوبة النصوح:
فإن التوبة تجب ما قبلها والله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، والمعاصى والسيئات حجاب يحجب بين الإنسان ومولاه. فبالتوبة النصوح تنقلب حياة الإنسان إلى النور بعد الظلمة، وإلى الهداية بعد الضلال
قال تعالى:
"أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نور يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها" [1] وقال تعالى:"ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون" [2] هكذا التوبة تغير حال الإنسان إلى الأفضل والأعجب أنها
(1) - جزء من الآية 122: الأنعام.
(2) - 125: الأنعام.