فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 172

نقص في هوية هذا الشعب، أما الانقطاع التام أو التعطيل الكامل للشريعة فيعني فقدان هويته إلى الأبد .. وكل هذه الاحتمالات غير واردة بالنسبة للأمم العريقة في التاريخ والحضارة مثل الأمة الإسلامية بشعوبها ومجتمعاتها المتنوعة، وفي القلب منها مجتمعنا المصري. [1]

الشدائد والإبتلاءات سنة إلهية قدَّرها الله للأفراد والأمم، فالفرد يبتلى والأمم تبتلى، ولا تسير الحياة على وتيرة واحدة، وهذا هو قول الله تبارك وتعالى:"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا" [الملك: 2] ، فما خلقنا الله تبارك وتعالى إلا لهذا الأمر"ليميز الله الخبيث من الطيب" [الأنفال: جزء من الآية 37] "وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين" [آل عمران: 141] "لقد خلقنا الإنسان في كبد" [البلد: 4] "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" [البقرة: جزء من الآية 251] "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله" [الحج: جزء من الآية 40] ، ولا يخفى على كل مسلم ما تمر به أمتنا الإسلامية في هذه الأيام من عملية ولادة جديدة لهذه الأمة، ولا يخفى علينا جميعًا صعوبة هذه العملية، فلكل أمة ميلاد، ولكل ميلاد مخاض، ولكل مخاض آلام.

وما تمر به مصر الآن هو عملية ابتلاء شديدة يتم بعدها النصر والتمكين بإذن الله، فمصر تنتقل من مرحلة الركود والتخلف في كافة المجالات إلى مرحلة التمييز الذي يميز فيها الصف المصري والتي يتبعها مرحلة النهضة بإذن الله.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه في ظل هذه الشدائد، والفتن الكثيرة، ما هو سلوك المسلم تجاهها؟، وما هي أهم الأخلاق والسلوكيات التي يتصف بها المسلم وقت الفتنة والشدة؟

(1) - تقنين الشريعة بين المجتمع والدولة، د. إبراهيم البيومي غانم، مجلة الأزهر الجزء"12"لسنة"84".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت