فهو بحسب ما يتجدد من الأحوال، إذ لا يجب على الأعمى تعلم ما يحرم النظر إليه، ولا على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام، فإن كان في بلد يتعاطى فيه شرب الخمر ولبس الحرير، وجب عليه أن يعرف تحريم ذلك
وينبغي أن يتعلم الإيمان بالبعث والجنة والنار.
هذا العلم الذي يتعين وجوبه على الشخص سموه العلماء"العلم الذي هو فرض عين"
ومعنى ذلك أن هناك"العلم الذي هو فرض كفاية"فما هو؟
أما فرض الكفاية فهوكل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان على الصحة، والحساب فإنه ضروري في قسمة المواريث والوصايا وغيرها. فهذه العلوم لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الباقيين.
ويدخل في ذلك أيضا علم الفلك والفضاء وعلوم صناعة الأسلحة المتطورة فإنه يجب على بعض الدول الإسلامية أن تمتلكها.
وقال العلماء: أن هناك علوم مباحة، كالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها، وتواريخ الأخبار، وقد يكون بعضها مذموما كعلم السحر.
هناك أيضا علم المعاملة"علم أحوال القلوب"الخوف والرجاء والرضى والصدق والإخلاص وغير ذلك فهذا العلم ارتفع كبار العلماء وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم.
قال الحسن البصري:
إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لهم" [1] "
1 -الإيجابية معناها:
يعرف البعض الإيجابية بأنها: اندفاع الإنسان الذاتي الناشئ عن استقرار الإيمان في قلبه، لتكييف الواقع الذي من حوله وتغييره وتبديله إن لزم الأمر، لكي يطابق الواقع الإيجابي الذي في حسه.
(1) - مختصر منهاج القاصدين لإبن قامة المقدسي.