فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 172

الدعوة هي روح الإسلام، وهي المكانة العظيمة التي يتمنى كل مسلم أن يكون من أهلها، والدعاة إلى الله عزوجل هم روح هذه الأمة، ومصدر نهضتها وعزتها، وهم ورثة الأنبياء والمرسلين، بهم يفهم الناس الخير من الشر والصواب من الخطأ، هم في كل أمة حماتها، وسلاحها الفتاك في مقابل أسلحة أعداءها.

ولا يخفى على كل داع إلى الله أنه لابد من التهيؤ لهذه المهمة العظيمة، والاستعداد لها، والتزود بكل نافع ونفيس في سبيل عرض هذه الدعوة المباركة، فالدعوة إلى الله كالمسافر في سفر طويل تحتاج من الداعي التزود بكل ما يمنعه من مشقة هذا السفر، ويكون كافيه لِتَحمّل هذه المسافة الطويلة.

وفي هذه الآونة الأخيرة ظهر كثير من الدعاة ممن يحملون ألوانًا مختلفة من الأفكار، ومدارس متنوعة تربوا فيها ونشأوا في ظلالها، وجدنا بعض هؤلاء الدعاة خرجوا عن المهمة الحقيقية للداعية من حيث الانتصار لمبادئ الحق مهما كلفهم ذلك من ضغوط ومشاكل، فرأينا بعضهم يخرج علينا بفتاوٍ شاذة لا تتفق مع ديننا الحنيف، ولا مع الواقع الذي يعيش فيه الإنسان، رأينا أحدهم يتحدث عن كل شيء إلا شيئا واحدا وهو كل ما يتعلق بالحاكم والسلطان، فهذا خط أحمر لا يجوز لأحد أن يتجاوزه أو يتعداه، رأينا أحدهم يتحدث عن الواقع ولا يمتلك أدوات الفهم لما يتحدث فيه.

هذا كله مما يجعلنا نتحدث عن صفات دعاة الصحوة الحقيقيين ممن يتعرضون لحمل هذه المسؤولية في هذا الوقت العصيب، والذي يمر فيه الإسلام وتمر فيه الأمة بمفترق طريق، ومما أؤكد عليه في البداية أنني لا أقصد تيارًا بعينه، ولا مؤسسة بعينها، ولكنها موجهه إلى بعض الدعاة الذين يغردون بعيدًا عن سرب الدعاة الحقيقيين.

-دعاة حكمة

فالدعوة إلى الله ليست باستمالة القلوب والأسماع فقط ولكنها دعوة منطق وعقل، والدعوة هي تربية قبل أن تكون تهييجًا للمشاعر والأحاسيس، فدعاة الصحوة همهم الأساسي هو تربية الشعوب لا تهييجها، كما أن همهم تربية المسلم تربية شمولية لا تقتصر على جانب دون جانب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت