هذا ديننا، وهذه عقيدتنا، وتلك حضارتنا، وهذا بعض من قواعدها التي تقيم العدل وتنشر المساواة والرحمة، وتكفل لكل من يأوي إليها الأمن والأمان على عقيدته، ونفسه، وماله، وعرضه .. ونسائل الناس أجمعين:
ألم يأن لكم أن تدركوا عظمة هذه الحضارة التي تحمل في طياتها السعادة لكل من يعيش في كنفها؟ مع محافظتها على عقائد وتشريعات كل أصحاب الرسالات السماوية.
ألم يأن لأولي الألباب أن يعلموا أن حضارتنا نور الله يشرق على القلوب، فتطمئن وتسعد؟
ألم يأن لكم أن تعرفوا هذا الحق المبين، وتسلموا له بعد أن باءت كل المحاولات لحجبه، أو صد الناس عنه بالفشل؟
أيها المسلمون .. أيها الناس أجمعون:
إن الحضارة الإسلامية نور ينبثق على الكون، فينتفع به كل إنسان، كما أن نور الشمس يشرق على القصور والأكواخ والجبال والوهاد .. فالشمس وحضارتنا صنوان لا تقوم الحياة الإنسانية بدونهما.
واعلموا أن أفول الحضارات المادية، حقيقة آتية لا ريب فيها، كما أن بزوغ حضارة الإسلام لاح في الأفق، وشمس الإسلام منذ أن أشرقت على العالم، لم يغب نورها، قد تحجبها بعض السحب، لكنها ما تلبث أن تنقشع، فتسري أشعته في الوجود، فتنفخ فيه الحياة:"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) " (الأنعام) .
نعم بالإيمان تنبعث الحياة السعيدة الهانئة، وتطمئن القلوب المضطربة، وتملؤها السكينة ويتحقق الأمن والأمان، .. وقد لاحت البشائر في الأفق، وننتظر المزيد، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا، وما ذلك على الله بعزيز، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [1]
(1) - رسالة الأسبوع د/ محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بتاريخ 8/ 3/2012 م.