تمثل قضية المرأة سؤالًا كبيرًا يطرحه النموذج الثقافي الغربي على النماذج الثقافية المغايرة في عالم اليوم وفي مقدمتها النموذج الثقافي الإسلامي، وذلك في محاولة منه لإحراجها ودفعها نحو الإحساس بالدونية، ومن ثم الاستعداد للتنازل عن خصوصيتها وتقبل الطرح الغربي كما هو دون أي تمحيص أو تعديل أو نقد.
وقد حظي النموذج الثقافي الإسلامي بشتى الاتهامات التي أقلها هضم حقوق الإنسان بشكل عام، والاعتداء على حقوق المرأة وامتهان كرامتها بشكل خاص. [1]
وسوف نناقش الحقوق السياسية للمرأة في ظل الشريعة الإسلامية من خلال النقاط التالية:
-الرؤية الإسلامية والرؤية الغربية
إن معرفة الرؤية الإسلامية من قضية المرأة يتطلب معرفة الأسس المعرفية والمفاهيم الخاصة بها لتقديم تصور كلي يواجه التصورات الوضيعة دون أن يهملها أو يتجاهلها، ولا سيما أن الإطار المعرفي الإسلامي يتضمن المطلق وينطلق من عقيدة مرتبطة بوحي، وهو ما يميزها عن الإطار المعرفي العلماني الذي يتأسس على النسبية وإخضاع كل الظواهر للقياس، واستبعاد الدين من المنهج واعتباره موضوعًا من موضوعات الدراسة لا منطلقًا للعلم والمعرفة، وهذا الاختلاف بين الإطار المعرفي للنموذج الإسلامي والنموذج الغربي أدى إلى اختلاف السلوكيات الإنسانية والقوانين التي تنظمها. وتقوم الرؤية الإسلامية على ثلاثة مفاهيم كلية هي: [2]
1 -التوحيد:
يشكل جوهر العقيدة الإسلامية ومنطلق بناء حضارتها، الأمر الذي يستوجب أن يكون تحديد المنهج والمفاهيم السياسية الإسلامية موصولة بهذه القاعدة العقدية الأساسية التي تحدد رؤية الكون ومناهج التفكير ومسالك التفاعل الاجتماعي.
2 -الاستخلاف:
يرتبط الإقرار بالتوحيد قيام الإنسان بخلافة الله في الأرض، وبالتالي استحقاق المنزلة التي لا تعلوا عليها سوى منزلة الله ودونها كل منزلة لغيره من المخلوقات. والإنسان مكلف تضبط حركته شريعة مصدرها الوحي، ثم يرد إلى الله بعد الموت ليسأله عن أداءه
(1) - الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام: رؤية تأصيلية تجديدية محمد يعقوب عبدا لله.
(2) - الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام: عبدالحميد الأنصاري.