للأمانة وقيامه بالخلافة، وبذلك يرتبط مفهوم الاستخلاف بالمفاهيم الإسلامية الأخرى، وأبرزها مفاهيم العبادة والعمارة والأمانة التي تحدد رؤية الإنسان ووظيفته في هذا الكون.
3 -السنن:
وهي مجموعة القوانين التي سنها الله في الكون والأنفس، ولا يستطيع الإنسان القيام بأمانة الاستخلاف إلا بالتعرف عليها وتسخيرها في عمارة الكون، وهذه السنن تنقسم إلى سنن كونية تحكم نواميس الطبيعة، وسنن فطرية تحكم الإنسان بكونه فردًا كما تحكم الاجتماع الإنساني وحركة المجتمعات، وسنن ثالثة تدعى سنن التكليف التي تنسجم مع ناموس الكون والفطرة الإنسانية وتبينها أحكام الشريعة الإسلامية أمرًا ونهيًا وتوجيهًا. وتتضح أهمية المفاهيم الكلية الثلاثة في فهم الرؤية الإسلامية لعمل المرأة السياسي عند مقارنتها مع الرؤية الغربية العلمانية، إذ أنها قامت في جذورها المسيحية على فكرة التجسيد (أي تجسد الرب في المسيح الابن) وفكرة الثنائية (أي انقسام العالم إلى دنيا وآخرة والإنسان إلى جسد وروح والواقع إلى دين ودولة مع تقديم أحد الطرفين على الأخر) ،مما أدى إلى ظهور حركات تنطلق من هذه المفاهيم الغربية العلمانية تعلي من شأن المرأة وتحط من شأن الرجل واعتباره عدوًا لدودا لها لا تربطه بينها وبينه إلا علاقات الصراع والعداء والمبارزة.
-تاريخ مشاركة المرأة في العمل السياسي في الإسلام
في معظم الأحيان نقصر العمل السياسي على الترشيح والترشح في البلديات وفي مجالس الأمة، وتولي الوزارات، ونحو ذلك، في حين أن الرؤية الإسلامية للعمل السياسي أشمل وأوسع وأعمق من هذا بكثير. وربما استنكر البعض أن يكون العمل السياسي مجالًا تصلح له المرأة ويصلح لها، ولن نستطيع أن نتقدم في الحديث حول هذا المجال إلا إذا تكلمنا عن تاريخ مشاركة المرأة في العمل السياسي بمفهومه الواسع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. [1]
فها هي النساء تهاجر إلى المدينة بنص القرآن الكريم:"ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك" [الأحزاب: 50] .
(1) - مشاركة المرأة في العمل العام، وصفي عاشور أبو زيد.