فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 172

وروى البخاري بسنده عن بن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما كاتب سهيل بن عمر يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه. فكره المؤمنون ذلك، وامتعضوا منه، وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل على أبيه سهيل بن عمر، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في هذه المدة، وإن كان مسلمًا، وجاء المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن"إذا جاءك المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن"إلى قوله"ولا هم يحلون لهن" [أخرجه البخاري - كتاب الشروط] .

وها هي المرأة تبايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو إمام الأمة، وقد ذكر القرآن الكريم هذه البيعة - والبيعة في صلب السياسة - فقال:"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم". [الممتحنة: 12] .

وعن بن عباس - رضي الله عنهما - قال: شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - يصلونها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يُجْلِسُ بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال:"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك"الآية ثم قال حين فرغ منها:"آنتن على ذلك"قالت امرأة منهن لم يُجبْهُ غيرها نعم. لا يدري حسن من هي. قال: فتصدقن فبسط بلال ثوبه ثم قال: هلم لكُنَّ فداء أبي وأمي، فيلقين الْفَتَحَ والخواتيم في ثوب بلال.

[أخرجه البخاري - كتاب العيدين] .

يعلق الأستاذ أبو شقة في كتابه القيم (تحرير المرأة في عصر الرسالة) فيقول: إن مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لها عدة دلالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت