الدلالة الأولى: استقلال شخصية المرأة وأنها ليست مجرد تابع للرجل بل هي تبايع كما يبايع الرجل.
والدلالة الثانية: بيعة النساء هي بيعة الإسلام والطاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذه يستوي فيها الرجال والنساء.
والدلالة الثالثة: مبايعة النساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقوم على أساسين: الأول: باعتباره - صلى الله عليه وسلم - المبلغ عن الله، والثاني باعتباره إمام المسلمين، ومما يؤكد وجود الاعتبار الثاني قوله تعالى:"ولا يعصينك في معروف". [1]
بالإضافة إلى مشاركة المرأة في الجهاد وهو من السياسة الشرعية، وإجارة المرأة للرجال والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقر إجارتها كما سبق القول، ومشورة أم سلمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية، كل هذا وغيره كثير، يؤكد وقائع وأحداث جرت في عهد الرسالة تؤصل لهذا العمل، وتبين أهمية وجود المرأة في المشهد السياسي على مسرح الأحداث.
يقول الأستاذ محمد سليم العوا في كتابه (الفقه الإسلامي في طريق التجديد) :"والحق أن المرأة - من حيث تمتعها بحقوقها وحرياتها العامة، ومشاركتها في العمل السياسي العام - كالرجل سواء بسواء، وأنه لا تعارض بين قيامها بواجبها السياسي وبين قيامها بواجباتها الأخرى إلا بقدر ما يقع مثل هذا التعارض بين واجبات الرجل السياسية وواجباته الأخرى كذلك، وهو تعارض يزال - حين يقع - بصورة فردية في كل حالة على حدة، وليس من بين وسائل إزالته أو رفعه وضع قواعد مانعة للمرأة من العمل العام، أو قبول هذه القواعد حين يضعها الآخرون. [2] "
حتى المفهوم الضيق للعمل السياسي الذي يحصره البعض في الترشيح والترشح:
يقول عنه الدكتور مصطفى السباعي في كتابه (المرأة بين الفقه والقانون) :"الإسلام لا يمنع من إعطائها هذا الحق، فالانتخاب هو اختيار الأمة لوكلاء ينوبون عنها في التشريع ومراقبة الحكومة، فعملية الانتخاب عملية توكيل، يذهب الشخص إلى مراكز الاقتراع فيدلي بصوته فيمن يختارهم وكيلا عنه في المجلس النيابي يتكلمون باسمه ويدافعون عن حقوقه، والمرأة في"
(1) - تحرير المرأة في عصر الرسالة. محمد عبد الحليم أبو شقة.
(2) - الفقه الإسلامي في طريق التجديد. الدكتور محمد سليم العوا.