القوة قوة الوحدة، ولا وحدة بغير حب. أقل الحب سلامة الصدر، وأعلاها مرتبة الإيثار قال تعالى""
"ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" [جزء من الآية 16 سورة التغابن]
هذه أخي أهم الأسس الذي قام بها الإمام البنا لقيام الفرد المسلم أو بتسمية علماء التربية"الإنسان الصالح"، والمتدبر لحياة الإمام البنا وتراثه يجد أن الإمام البنا خلّف ميراثًا نافعًا يستطيع كل مسلم مهما كان تخصصه أن ينتفع به، رحم الله البنا، وأسكنه ربه فسيح جناته، وجعلنا ممن يسيرون على خطى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
أيها الأحبة ما من إنسان على وجه الأرض مهما كانت عقيدته إلا وقضية الرزق تشغل باله في الليل والنهار، حينما تستمع إلى أحاديث الناس فتجد أن جلَّ أسئلتهم عن هذه القضية، يخرج الإنسان من بيته في الصباح الباكر لكي يوفر المال لنفسه وعياله، الإنسان يفكر في احتياجات أسرته من مأكل ومشرب ومسكن، يفكر في أولاده في دروسهم في ملابسهم في أكلهم وشربهم، ويستمر هذا التفكير حتى يكبر أولاده فيفكر في تجهيزهم وفي إعدادهم لمرحلة أخرى هي مرحلة الزواج، هذه هي قضية الرزق في حياة كثير من الناس، والسؤال: ما هي وجهة نظر الإسلام لقضية الرزق؟ أو ما هي القواعد التي وضعها الإسلام لقضية الرزق؟ أو ما هي القواعد التي ينبغي للمسلم أن يعتقدها وهو يتوجه في هذه الحياة للسعي وراء لقمة عيشه؟
الإسلام يحث على العمل وينهى عن البطالة والكسل. [1]
لقد حثنا ديننا الإسلامي على العمل في كثير من آيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" [التوبة:105] ،"هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" [الملك:15] .
من هنا فان الرسول عليه السلام وأصحابه الكرام، ومن سار على دربهم قد شمروا عن ساعد الجد، وعملوا قدر استطاعتهم في خدمة دينهم وأمتهم، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لو قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها". [أخرجه الإمام مسلم]
(1) - الإسلام يحث على العمل، ويحارب الكسل الدكتور يوسف جمعة سلامه.