3 -الإيجابية والبناء
لقد كان لحسن البنا من اسمه نصيب، فكان حقًا رجل بناء لا رجل هدم، ورجل عمل لا رجل كلام، ورجل واقع لا رجل خيال، لهذا اتجه بطاقته وطاقات الإخوان من حوله إلى الإيجابية والإنتاج، بدل الاشتغال بلغو القول، ولهو الحديث، وعبث الصبيان، والبحث عن عيوب الآخرين، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيب الناس.
4 -الاعتدال والتوازن
فلابد للمسلم أن يتصف بالاعتدال والتوازن في كل شيء فهو يوازن بين العقل والعاطفة، وبين المادة والروح، وبين النظر والعمل، وبين الشورى والطاعة، وبين الحقوق والواجبات، وبين القديم والجديد وفي هذا يقول الإمام البنا:"كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن السلف - رضوان الله عليهم - موافقًا للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أولى بالإتباع. ولكنا لا نعرض للأشخاص - فيما اختلف فيه - بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا". وهذا هو الإعتدال، كما هو الإنصاف الذي لا يماري أحد فيه.
ومن دلائل الاعتدال والتوازن في فكر البنا نظرته إلى المجتمع، فهي نظرة وسطية معتدلة، تنظر إلى المجتمع من أفق رحب، ومن زوايا متعددة، وبمنظار سليم لم يشبه الغبش والقتام، وكان حسن البنا يربي أتباعه على الاحتراز من خطيئة"التكفير"للمسلمين، وفي هذا يقول في الأصل الثاني من الأصول العشرين:
"لا نكفر مسلمًا أقر بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما، وأدّى الفرائض برأي أو معصية، إلا أن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، أو كذّب صريح القرآن، أو فسّره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملًا لا يحتمل تأويلًا إلا الكفر"
هكذا كان منهج البنا في تربية الإنسان الصالح قائمًا على الوسطية والاعتدال واحترام الآخر. [1]
5 -الإخوة والجماعة
ومن المعاني الذي ربّى عليها حسن البنا الإخوان: الأخوة والمحبة في الله، وقد جعل الإمام البنا الأخوة أحد أركان البيعة العشرة .. وفسرها بقوله: أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابط وأعلاها، الأخوة أخت الإيمان، والتفرق أخو الكفر، وأقل
(1) - المرجع السابق.