هي تربية للعقل والعاطفة وتربية للسلوك، والاقتصار على نوع واحد من هذه الأنواع يؤدي بالجماهير إلى التصرفات الخاطئة والأعمال الناقصة.
فدعاة الصحوة يتعرفون تعرفًا كاملًا على خصائص المستمعين، ويعرفون ميولهم واتجاهاتهم، كما أنهم يعايشون ظروفهم وأحوالهم، فالدعوة ليست كلمات تقال ولكنها مواقف تدرّس.
-الفهم العميق
فالداعية لا يتأثر بالمواقف الطارئة، لا تهيجه كلمة سمعها، ولا موقف غريب رُوِي له حتى يتأكد ويتيقن منه، فيتصرف في حدود المعقول لا المنقول.
فدعاة الصحوة فهموا الواقع من حولهم، فهموا ظروفه ومراحله الذي يمر بها؛ فلذلك لا يتكلمون إلا بكل صحيح حكيم، لا يرددون الإشاعات، ولا تجّرهم الأحداث وتتحكم فيهم، بل هم الذين يتحكمون فيها، ويؤثرون فيها، عقولهم واعية، وتصرفاتهم حكيمة، عواطفهم ملجمة بنظرات عقولهم.
-ربط النصوص بمقاصدها
فهم لا يأخذون النصوص على ظواهرها، بل يفهمون المقاصد والأسباب، يُرْجعون القرآن بعضه إلى بعض، يرجعون القرآن إلى السنة، والسنة إلى القرآن.
فدعاة الصحوة لا يتسرعون في الأحكام، ولا يفتون بما هو موجود؛ ولكنهم يجهدون أنفسهم جهدًا كبيرًا، فهذا هو فقه الواقع، وهذا هو فقه الأولويات، وهذا هو فقه المآلات، فهي ليست كلمات تقال، ولا فتوى تنشر؛ بل هي بناء للأمة وإبراء للذمة أمام الله - تبارك وتعالى
-الثقافة المتنوعة
فهم يقرؤون القرآن، ويفهمون السنة، ويعيشون مع آراء الفقهاء واختلافاتهم، مقاصد الشريعة لها نصيب من اهتماماتهم، ومع ذلك فهم محبون للعربية يحافظون عليها في خطبهم ودروسهم، يدرسون علم النفس لفهم سلوكيات الناس وأحوالهم، ويدرسون علم الاجتماع لمعرفة خصائص المجتمع وما يتفق وما يختلف فيه البشر، يفهمون التاريخ، ويعيشون دروسه وعبره، ويدرسون الواقع ويفهمون سياسته واقتصاده، يتعرفون على قضايا الواقع ويفهمونها، ثقافتهم شمولية متنوعة، فهم يقرؤون في كل المجالات، وفي كآفة الاتجاهات، فالحكمة ضآلتهم وهم أحق الناس بها.
-التخصص الدقيق