فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 172

لقد انتشرت عادة السكر وشرب الخمور انتشارًا واسعًا أقنع الحكومة الأمريكية بضرر ذلك على الفرد والأسرة والمجتمع، فأصدرت الحكومة قانونًا يمنع الخمر، ففي حوالي عام 1918 ثارت المشكلة في الرأي العام الأمريكي، وفي عام 1919 أدخل الدستور الأمريكي تحت عنوانه:"التعديل الثامن عشر"أيد هذا التعديل بأمر حظر، أطلق عليه التاريخ قانون"فولستد". وقد أعدت لتنفيذ هذا التحريم داخل الأراضي الأمريكية كافة وسائل الدولة وإمكاناتها الضخمة:

1 -جنِّد الأسطول كله لمراقبة الشواطئ، منعًا للتهريب.

2 -جُنِّد الطيران لمراقبة الجو.

3 -شُغلت أجهزة الحكومة واستخدمت كل وسائل الدعاية والإعلام لمحاربة الخمر وبيان مضارها، وجُنِّدت كذلك الصحف والمجلات والكتب والنشرات والصور والسينما والأحاديث والمحاضرات وغيرها، وقد صرفت الدولة في الدعاية ضد الخمر ما يزيد عن ستين مليونًا، وأن ما أصدرته من كتب ونشرات يبلغ عشرة بلايين صفحة، وما تحملته في سبيل تنفيذ قانون التحريم في مدة أربعة عشرة عامًا لا يقل عن مائتين وخمسين مليون دولار، وقد أعدم في هذه المدة ثلاثمائة نفس، وسُجن 335 و 532 نفس، وبلغت الغرامات أربعمائة مليون وأربعة ملايين دولار، ولكن كل ذلك لم يزد الأمة الأمريكية إلا غرامًا بالخمر، وعنادًا في تعاطيها، حتى اضطرت الحكومة سنة 1933 إلى إلغاء هذا القانون، وإباحة الخمر إباحة مطلقة.

لقد فشل القانون، وعجزت السلطات، وأفلست أجهزة الدولة، في منع الخمر ومحاربة السكِّيرين، برغم الاقتناع العقلي الذي كان سائدًا في الأمة بضرر الخمر، ولكن الاقتناع شيء، وعمل الإرادة شيء آخر.

ولقد قال أحد الكتاب الغربيين بحق:

"إن طلب شيء في تصميم وقوة يتطلب روحًا في التعبد والتقشف، أي تكريس الحياة لبلوغ مثل أعلى واحد، اختاره الإنسان بعناية وتفطن .. إن الإرادة تغلب دائمًا الثقافة، حينما تكون الثقافة لا المبادئ الدينية هي التي يركز عليها تصميم المرء ونشاطه ومدده الروحاني". [1]

(1) - الإيمان والحياة د/ يوسف القرضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت