يدعونني إليه"وحين قال لرسول الملك:"ارجع إلى ربك فسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم"."
قيل لرجل: لي حويجة، فقال: اطلب لها رجيلًا.
وقيل لبعض العلماء: لي سؤال صغير، فقال: اطلب له رجلًا صغيرًا.
يقول ابن الجوزي: [1]
لا شيء أقتل للنفس من شعورها بضعتها وصغر شأنها وقلة قيمتها، وأنها لا يصدر عنها عمل عظيم، ولا ينتظر منها خير كبير. هذا الشعور بالضعة يفقد الإنسان الثقة بنفسه والإيمان بقوتها، فإذا أقدم على عمل ارتاب في مقدرته، وفي إمكان نجاحه، وعالجه بفتور ففشل فيه. الثقة بالنفس فضيلة كبرى عليها عماد النجاح في الحياة، وشتان بينها وبين الغرور الذي يعد رزيلة، والفرق بينهما أن الغرور اعتماد النفس على الخيال وعلى الكبر الزائف، والثقة بالنفس اعتماد على مقدرتها مع تحمل المسئولية، وعلى تقوية ملكاتها وتحسين استعداداتها.
-من صفات الجيل الموعود بالنصر {أنه ذو همة عالية} : [2]
فهو جيل دعوة وجهاد كما كان الصحابة من المهاجرين والأنصار، إنهم من نورهم يقتبسون، وعلى هداهم يسيرون. جاهدوا في ذات الله أنفسهم، كما جاهدوا عدو الله وعدوهم. لا يشغلهم جهاد عن جهاد، ولا ميدان عن ميدان، فهم في معركة دائمة مع العدو الباطن والعدو الظاهر وهم في صراع متواصل مع الفجرة في الداخل والكفرة في الخارج لا يلقون السلاح ولا يستريحون من كفاح حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، أرض الله كلها ميدانهم ودار الإسلام كلها وطنهم قد ترى أحدهم - وهو العربي - يقاوم الزحف الشيوعي الأحمر في أفغانستان، وترى آخر - وهو باكستاني - يقاتل الزحف اليهودي الأسود في فلسطين أو في لبنان. فالكفر كله ملة واحدة"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض""والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"يجاهدون
(1) - صيد الخاطر لإبن الجوزي.
(2) - جيل النصر المنشود د/ يوسف القرضاوي.