فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 172

الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ قالوا اللهم نعم فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"اللهم اشهد"

وقال بن عباس: أن اسرائيل كقولك"عبد الله" [1]

ما هى العبرة من تكرار هذه القصة في القرآن؟

يجيب على ذلك السؤال الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فيقول: لابد أن يكون لهذا التكرار سبب، ولابد أن يكون لهذا التناول المستمر من حكمة قصد إليها هذا الشارع الكريم، ولقد اجتهدنا في معرفة الحكمة وتلمسها من مظانها الكثيرة فوجدنا أن القرآن تحدث عن بنى إسرائيل في مراحل تاريخهم فمرة يتناولهم بالمدح وإعلاء الشأن والتنويه بالمكانة ففى سورة الدخان يقول رب العزة:

"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين (30) من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين (31) ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32) " [الدخان]

فقد كانوا ذات يوم الشعب المختار، وأن اختيارهم لم يكن عن مجازفة أو عن ايثار فيه محاباه بل اخترناهم على علم وفى سورة الجاثية يقول سبحانه وتعالى:

"ولقد آتينا بنى إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) " [الجاثية]

وفى آيات أخرى يذمهم المولى تبارك وتعالى فقال جل شأنه:

"وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم" [الأعراف: 167]

ومن الغباء أن يحسب أهل جيل أن الفلك ٌسِّمر وأن من ارتفع اليوم ستبقى رفعته له غدا، ومن الغباء أن يظن الناس أن كتاب التاريخ صفحة واحدة تبقى ماثلة أمام الأعين. إن التاريخ صفحات متتابعة يطوى منها اليوم ما يطوى، وينشر منها غدا ما ينشر!! هنا ما بدُّ من أن نفهم العبرة، العبرة أن الله جل شأنه يختبر بالرفعة والوضاعة، يختبر بالزلزلة والتمكين، يختبر بالخوف والأمن، يختبر بالثروة يعطيها وبالفقر يرسله، يختبر بالضحك والبكاء قال تعالى:

(1) - مختصر تفسير ابن كثير ش/ محمد على الصابونى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت