أدلة القول الثاني:
لم أجد لهذا القول دليلًا منصوصًا، ولكن لعله يُسْتَدَل له بأن: عروض التجارة مشاهَدة معلومة؛ فهي من الظاهرة، وليست من الباطنة، باعتبار أن الباطنة لا تُعلم ولا تُشَاهَد.
وستأتي مناقشة هذه المسألة إن شاء الله.
القول الثالث:
كمذهب الجمهور، إلا أن الذهب والفضة وعروض التجارة تعتبر من الظاهرة إذا مر بها التاجر على العاشر [1] ، ومن الباطنة في موضعها، وهو مذهب الحنفية [2] .
أي: إذا خرَج التاجر بماله من بلد إلى بلد، فإنه سيمر في طريقه على العاشر الذي نصَّبه الإمام، وحينئذ تصبح أموالُهم ظاهرة.
أدلة القول الثالث:
الدليل الأول:
استدل الأحناف على قولهم هذا بإجماع الصحابة.
قال الكاساني بعد أن ذكر أن المال الباطن إذا مر به التاجر على العاشر صار ظاهرًا، قال:"وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم؛ فإن عمر - رضي الله عنه - نصَّب العُشَّار وقال لهم: خذوا من المسلم رُبُع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم، ولم ينقل أنه أنكر عليه واحد منهم، فكان إجماعًا" [3] .
الدليل الثاني:
وهو من النظر، وخلاصته أن ولاية الأخذ ثبتت للسلطان مقابل الحماية التي يقدمها للتجار.
قال في البحر الرائق:"وحاصله أن مال الزكاة نوعان؛ ظاهر: وهو المواشي، والمال الذي يمر به التاجر على العاشر، وباطن: وهو الذهب والفضة وأموال التجارة في مواضعها."
أما الظاهر فللإمام ونوابه - وهم المُصَدِّقُونَ من السعاة والعُشَّار- ولايةُ الأخذ؛ للآية خُذْ مِنْ
(1) العاشر: هو من نصَّبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار المارين بأموالهم؛ تبيين الحقائق 1/ 282، البحر الرائق 2/ 248.
(2) المبسوط 2/ 200، البحر الرائق 2/ 248، حاشية ابن عابدين 2/ 248.
(3) بدائع الصنائع 2/ 53.