مؤتمنون عليها.
وأما الماشية فإنها حكم يحكم بها عليهم، وإنما تقع الأحكام فيما بين الناس على الأموال الظاهرة، وهي فيما بينهم وبين الله على الظاهرة والباطنة جميعًا، فأي الحكمين أشد تباينًا مما بين هذين الأمرين؟!
ومما يفرق بينهما أيضًا: أن رجلًا لو مر بماله الصامت على عاشر، فقال: ليس هو لي، أوْ قد أديتُ زكاته، كان مصدَّقًا على ذلك، ولو رب الماشية قال للمُصَدِّق: قد أديت ماشيتي كان له ألا يقبَلَ قوله، وأن يأخذ منه الصدقة، إلا أن يعلم أنه قد كان قبله مصَدِّق، في أشباه لهذه كثيرة" [1] ."
وقال ابن قدامة:"والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة بالظاهر آكد؛ لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها؛ ولهذا يشرع إرسال من يأخذ صدقتها من أربابها، وكذلك الخلفاء بعده، وعلى منعها قاتَلهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ولم يأتِ عنه أنهم استكرهوا أحدًا على صدقة الصامت، ولا طالبوه بها إلا أن يأتي بها طوعًا، ولأن السُّعاة يأخذون زكاة ما يجدون، ولا يَسألون عما على صاحبها من الدَّين" [2] .
وقال ابن القيم:"ولم يكن من هديه أن يبعث سعاته إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي، والزروع والثمار" [3] .
أما تعليلهم أن الأخذ في مقابلة الحماية، فهو قياس في مقابلة النص، فهو غير مقبول، ولو فرضنا أن أخذه - صلى الله عليه وسلم - في مقابلة الحماية، فإنه لم يكن يأخذ من غير الأموال الظاهرة، مع أنه لا يخلو التجار من سفر في وقته - صلى الله عليه وسلم.
مقارنة وترجيح:
الأقرب قول الجمهور؛ فإن السنة صريحة أنه - صلى الله عليه وسلم - يرسل الجباة لأخذ الزكاة في صنفين فقط، هما: الزروع والثمار، والمواشي.
فمن أدلة السنة على ذلك:
(1) الأموال ص: 443.
(2) المغني 4/ 265.
(3) زاد المعاد 2/ 10.