الصفحة 22 من 35

هذا، وإن في الشريعة الإسلامية أحكامًا كثيرة تشهد لقاعدة"الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة"

ومن هذه الأحكام:

1 -إباحة السَلم:

السَلَم معناه: أن يُسْلم عوضًا حاضرًا، في عوض موصوف في الذمة إلى أجل. [1]

وهو ثابت بقوله (صلى الله عليه وسلم) :"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم". [2]

"فالسلم بذلك معناه أن الشخص يبيع شيئًا غير موجود عنده وقت البيع، ولكنه موصوف ومحدد، ويأخذ الثمن وقت البيع، ويسلم للمشتري المبيع عند وجوده أو توافره وهذا البيع - بهذه الصورة - يعد استثناءً من قاعدة منع بيع المعدوم المأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام:"لا تبع ما ليس عندك". [3] "

ولا شك أن هذا الاستثناء من القاعدة جاء مراعاة لحاجة الناس إلى هذا البيع. يقول ابن قدامة مبينًا سبب إباحة هذا البيع:"ولأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها، لتكمل، وقد تعوزهم النفقة، فجوز لهم السلم؛ ليرتفقوا ويرتفق المُسَلِم بالاسترخاص". [4]

2 -حق الشُفعة:

الشُفعة هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه، من يد من انتقلت إليه". [5] "

وهى ثابتة بالسنة أيضًا، لما رواه الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال:

"قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالشفعة في كل شِرك لم يقسم ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به". [6]

فالشُفعة إذًا ثبتت على خلاف الأصل، إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير رضا منه، وإجبار له على المعاوضة. فهي استثناء من قاعدة احترام الملكية.

ولا شك أيضًا أن هذا الاستثناء جاء مراعاة لحاجة الناس ورفع الضرر عن الشريك أو الجار.

(1) المغنى 6/ 385.

(2) رواه البخارى 3/ 111، ومسلم 3/ 1227.

(3) أخرجه أبو داود في (كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده) .

(4) المغنى 6/ 385.

(5) المغنى 7/ 435.

(6) راوه البخاري (كتاب البيوع-باب الشفعة فيما لم يقسم) ومسلم (كتاب المساقاة-باب الشفعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت