الصفحة 28 من 35

3 -وعن قتادة رضي الله عنه عن رجل من خثعم قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال:"نعم"قلت: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:"إيمان بالله"قلت: يا رسول ثم مه؟ قال:"ثم صلة الرحم " [1]

4 -وعنه (صلى الله عليه وسلم) أنه سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال:"إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور" [2]

هذا ,وقد كان الأئمة والفقهاء يعملون بهذا المبدأ في فقههم وفتاويهم. من ذلك ما روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه ترك الركعتين قبل الغروب ,ولما سئل عن ذلك قال:"رأيت الناس لا يعرفونه" [3] وسئل رحمه الله عن القراءة في صلاة التراويح فقال:"يقرأ القوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم، لاسيما الليالي القصار, والأمر على ما يحتمله الناس" [4] وسئل أيضا أيهما أفضل في صلاة الصبح: الإسفار أم التغليس؟ فقال:"الاعتبار بحال المأمومين ,فإن أسفروا فالأفضل الإسفار" [5]

فالاجتهاد المقاصدي يراعى تغير الأحوال والزمان والمكان والأعراف، فقد ذكر المحققون من العلماء أن هذه الأمور توجب تغير الفتوى.

وقد أعد المحققون من العلماء أيضًا معرفة الواقع وفهمه ومعرفة أحول الناس شرطًا أساسيًا للإفتاء. يقول الإمام أحمد رحمه الله:"لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا، حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن تكون له نية، فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور."

والثانية: أن يكون على علم وحلم ووقار وسكينة.

والثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفة.

والرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس.

والخامسة: معرفة الناس" [6] ."

ويقول ابن القيم:"المفتي لا يتمكن من الفتوى بالحق إلا بنوعين من الفهم، أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات التي تحيط به علمًا. والنوع الثاني: هو فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه" [7] .

(1) مسند أبي يعلى 12/ 29

(2) سنن سعيد بن منصور 2/ 165

(3) الفروع 2/ 101

(4) المغني 2/ 606

(5) السابق 2/ 440

(6) إعلام الموقعين 4/ 199، وانظر شرح الكوكب المنير 4/ 550.

(7) إعلام الموقعين 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت