الصفحة 9 من 35

مثال توضيحي:

طلب الولايات العامة والمناصب:

ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"إنا لا نولي هذا الأمر أحدا سأله أو حرص عليه" [1]

وورد عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"يا عبد الله بن سمرة لا تسأل الإمارة؛ فإنك عن أوتيتها عن مسألة وكلت أليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها" [2]

فعموم هذين الحديثين يدل على عدم جواز طلب الولايات أو المناصب القيادية، ولكننا نجد في نصوص أخرى ما يبيح طلب الولاية، ومن هذه النصوص قوله تعالى عن سيدنا يوسف عليه السلام:"قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"ٍ [يوسف: 55] وقد استجاب لسيدنا يوسف عليه السلام الملك وولاه الوزارة وأعانه الله وقام بها خير قيام وتحقق الرخاء على يديه

كما روى البيهقي أن وفد صداء ممن أسلموا من قبائل اليمن جاء الى النبي (صلى الله عليه وسلم) فسأله زياد بن الحارث الصدائي أن يؤمره على قومه، ويكتب له بذلك كتابا، فقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) وفعل ذلك. [3]

ومن هنا يتبين لنا أن النهي عن طلب الإمارة ليس على العموم ولا في كل الحالات ولا كل الظروف، ولكنه-من خلال التأمل في المقصد من النهي -يكون في حالات الطمع والجشع وحب السلطة للمصلحة الشخصية، وأما إذا انتفت هذه المقاصد السيئة، وكان طلبها من أجل المصلحة العامة، ورأى الشخص في نفسه الكفاءة والأمانة اللازمتين لتولي السلطة وحمل الأمانة، فلا مانع في هذه الحالة، بل يكون مأجورا على مقصده الحسن. والله أعلم.

(1) رواه البخاري (كتاب الأحكام-باب ما يكره من الحرص على الإمارة)

(2) رواه البخاري (كتاب الإحكام-باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله)

(3) السنن الكبرى 1/ 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت