الدعوة حتى لا يحتج عليه بعدم بلوغها له، قال سبحانه (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا {النساء/165} ، وهو ما أشارت إليه السورة في مستهلها(ووالد وما ولد) .
قال تعالى (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ)
هناك عقبات كثيرة تعترض الإنسان في طريقه إلى الجنة، وقد دعانا مولانا سبحانه لاقتحامها، وهذه العقبات لا يكفي لاجتيازها محاولة تجنبها أو تخطيها، إذ هي من الصعوبة بمكان بحيث لا يمكن اجتيازها إلا باقتحامها، فهي تحتاج لهمة عالية ومجاهدة وصبر، وقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية اجتياز هذه العقبة فأجابهم، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار، قال: سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين، ثم تلا قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: كف عليك هذا، وأشار إلى لسانه، قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟" [1] "
(1) رواه الترمذي ج 5 ص 11 رقم 2616 و صححه الألباني وسبق تخريجه