فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 33

وسائل الحفاظ على الإسلام؛ سواء بمفهومه التعبدي، أو مفهومه الديني الشامل لكافة مجالات الحياة.

ثالثًا: الثروات الطبيعية، فإذا لم يكن بتلك البقعة من الأرض وسائل للعيش أو للتبادل التجاري، فلن يتمكن الناس إقامة دولة عليها، فإذا كانت الأرض مُقفرة وغير صالحة للزراعة، ولم يكن بها شيء من ثروات الأرض كالمعادن أو البترول .. إلخ، ولم تكن دولة مطلة على البحار، فعندئذ يتعذر إقامة مجتمع بشري عليها، اللهم إلا مكة المكرمة التي تميزت بإقامة أكبر تجمع بشري في التاريخ، رغم أنها غير صالحة لذلك من الناحية العلمية، لكن بركة دعوة نبي الله إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) {البقرة/126} .

رابعًا: النظام السياسي القائم، وهو ما يجعل الرعية تخضع لقائدها بالسمع والطاعة، وهو ما نسميه في الدول المعاصرة بمبدأ سيادة القانون، وهو ما يجعل لمن يملكون السلطة فيها خاضعون بالتبعية للرقابة عليهم والمحاسبة ممن يمثلون الرعية، وهو ما نسميه كذلك بمبدأ توازن السلطات أو الرقابة المتبادلة، بحيث لا تنفرد سلطة بالقوة دون أدنى محاسبة من الأخرى، إنما تحد كل سلطة الأخرى دون أن تتدخل في أعمالها [1] .

ومن هنا نشأ كبَدُ الإنسان وشقاؤه في الأرض؛ حيث إن من يملك السلطة يقلب موازين القوى، ومن ثَمَّ نشأ التصارع عليها بين الناس، واستقطب كل فريق أتباعه، وقدموا الإغراءات والأموال؛ ليدحض كل فريق حجة الفريق الآخر، وقد يصل الحال إلى أن يُفشل كل فريق نجاح الآخر .... إلخ، في حين يحاول الدعاة والمصلحون أن يقدموا منهجًا إسلاميًّا صالحًا للتطبيق، يجمع بين الدين والدنيا؛ كما فعل الأنبياء حيث ساسوا الدنيا بالدين.

والإنسان يظن أنه بما ملك من قوة وما معه من مال قادر على تبديده بإسرًّاف، وأنه بما ملك من فكر ودهاء ومكر وخديعة، أنه سوف يفعل ما يفعله من جرم دون أن يراه أحد، ويبطش كلما أراد أن يبطش دون أن يقدر عليه أحد، وتناسى أنه مخلوق ضعيف، فلا يبصر بلا عينين

(1) حيث ينتخب الشعب ممثلين له يراقبون أعمال السلطة التنفيذية المعينة من رئيس للدولة منتخب، وفي ذات الوقت يملك رئيس الدولة من الصلاحيات ما يخوله الحق في حل السلطة التشريعية في أحوال معينة، كما تملك السلطة القضائية إلغاء القرار الصادرة من السلطة التنفيذية، وفي ذات الوقت تضع السلطة التشريعية النظام القانوني للعمل القضائي، بما يضع قواعد ضابطة للعمل القضائي وتحقق الرقابة الذاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت