الأسهم قوي الضغط إلى الداخل التي تلملم الغاز والتراب فتقربه من بعضه بعضا مما يسبب التكاثف والتماسك، حتى يأخذ شكل القرص، وكأنه قطعة عجين (= فرزدقة) يبسطها الخباز (بالضغط، وتحديد أطرافها) . (وهذه هي عملية الدح، أي البسط بالضغط) . ونتيجة لدوران هذا الدخان ينتج التشكل على هيئة قرص ململم الأطراف.
وبعد ذلك تتراكم المادة في المركز وتكون في هذه الحالة تحت تأثير قوتين: الأولى تجمعها بالجذب إلى الداخل (مركز الثقل) ، والثانية تدفعها إلى الخارج فتتسبب في دورانها. تظل هذه العملية فترة طويل (ملايين السنين) حتى يتم الاتزان. وتتحول هذه السحابة السديمية في النهاية إلى جسم كروي يتولد منه الضوء والحرارة سماه العرب الشمس، و يستحوذ على الغالبية العظمى من المادة الأولية. وفي هذه الأثناء أيضا يتحول بعض المادة المتبقية إلى كواكب وبنفس الطريقة (ضغط إلى الداخل يحولها إلى دائرة منبسطة، ثم تراكم عليها فيزيد من حجمها وتتكور في النهاية مكونة الأرض التي نراها اليوم) . وهكذا تكونت الشمس والأرض، يتجاذب بعضهم مع بعض.
ويمكننا تلخيص النظرية في خطوتين:
الأولى هي تكون القرص المادي المنبسط،
والثانية تكور هذا القرص والتضاغط للداخل مع إضافة لمادته تؤدي إلى زيادة في الحجم.
وتكون الكلمة العربية التي تصف المرحلة الأولى هي الدحو. أما المرحلة الثانية فيصفها القرآن الكريم في آية أخرى كما سنرى.
هل رأيت التوافق الرائع بين دلالات الألفاظ القرآنية وما يقوله العلم والعلماء؟ صنع فوصف بدقة:"صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ"،"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" {الملك: (14) }
"وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا"
إذا كان المقصود بالدحو هو البسط بالضغط مع اللملمة، فما ما المقصود بطحو الأرض؟ يقول سبحانه في سورة الشمس:"وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا { (1) } وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا { (2) } وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا { (3) } وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا { (4) } وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا { (5) } وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا" { (6) } ، فما معنى طحاها؟ أهو نفسه دحاها كما يقول المفسرون؟
دعنا نحلل لغويا اللفظة الكريمة بنفس الطريقة نقلا من المعجم لنري ماذا يريد القرآن الكريم أن يقول:
الطاء والحاء وما يثلثهما
(طحح - طحطح) :
"طحه: رد بسطه [أي بعد بسط الشيء ضغط عليه فضغطه مرة أخرى] ، وطحّه: وضع عَقِبه عليه ثم سَحَجَه [سحَّج الخشبَ أي قشَره] "