الصفحة 20 من 28

المعنى المحوري (للفعل الثنائي: طَحّ) :

{انبساط الجرم شديدا عن ضغط شديد يسحقه أو يكاد}

(صوتيا، أي دلالة الحروف) :

تعبر الطاء عن ضغط وتمدد، والحاء عن عرض بجفاف أو قوة، والفصل منهما يعبر عن {ضغط جرم الشيء} حتى ينبسط كما في الطح، وفي (طحو طحى) تعبر الواو والياء عن {زيادة اشتمالا أو اتصالا} . والتركيبان يعبران عن زيادة الانبساط كما في الطحا: المنبسط من الأرض.

أما في تفسير الكلمة القرآنية فيقول المعجم المؤصل:

المعنى المحوري: {انبساط أو انفراشٌ لجرم الشيء بامتداد من دفع بضغط شديد} : (والأرض وما طحاها) بسطها من كل جانب (القرطبي) أي لأهلها كل في قطره، وهذا لا ينافي كروية شكلها العام ولا دورانها. ومنه:"القوم يطحى بعضهم بعضا: {أي يدفع بعضهم بعضا} " (بضغط) ، وطحى الشيء: أي هلك {كأنما ضُغِط فسُحق} .

معنى الفصل المعجمي (طح) :

هو {الانبساط عن ضغط كطح الشيء بسطه بسحجه بالعقب} - في (طحح) ، وكالطحا المنبسط من الأرض - في (طحو طحى) . (أهـ) ـ

ومن الاستعمال العربي (القوم يطحى بعضهم بعضا) نلمس دلالة الضغط الذي يؤدي إلى التلاحم والالتصاق، ومن طحى الشيء أي ضغط حتى سحق، وانبساط الشيء يأتي من الضغط عليه. ومن أساس البلاغة نجد استعمالات إضافية مهمة: وضربته ضربة طحا منها أي امتد، أو وقع ممتدا منبسطا على الأرض من شدة الضربة، وطحا بفلان شحمه إذا سمن أي ازداد حجما ووزنا وثقل به وزنه فانبسط على الأرض فتثقل مشيته، ومظلة طاحية: أي عظيمة منبسطة.

لكن ما علاقة هذه الاستعمالات العربية بما حدث للأرض؟ الحقيقة إن دلالات هذه الاستعمالات العربية للفعل طحا كلها حدثت في مراحل تكون الأرض أثناء تكوينها: ضغط شديد وتلاصق وزيادة في المادة المكونة، وتلاحم وانبساط وكبر الحجم. فهذه المرحلة أخذت ملايين أخرى من السنين تتراكم فيها المادة على جسم الأرض الذي بدأ في التشكل، وتنخفض درجة الحرارة تدريجيا فتضاغط و تنسحق من الضغط إلى الداخل. وكل هذا يحدث والأرض تدور حول محورها وحول الشمس الآخذة أيضا في التشكل، ف"نظرية التكاثف التراكمي" (Accretion theory) تصف كيفية تكوّن النجوم والكواكب، أي تكون الأرض التي هي واحدة من كواكب المجموعة الشمسية. فالطحو إذن يمثل المرحلة الثانية في تكون الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت