الصفحة 24 من 39

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اكتب باسمك اللهم"ثم قال:"هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"فقال: سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله".

قال الزهري: وذلك لقوله لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به"فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب. فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا [1] .

وقد تم الصلح على ذلك، ورغم ما فيه من خضوع لرغبات المشركين وشروطهم إلا أن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصلح، ويقينه بأن العاقبة له أبرم ذلك الصلح رغم ظهور بعض الامتعاض من الصحابة.

2 -رفضه - صلى الله عليه وسلم - لقتل بعض من استحق القتل، خوفًا من أن يفسر ذلك ضد مصلحة دخول الناس في الإسلام، لذلك نجده يمتنع عن قتل عبد الله بن أبي بن سلول، وعبد الله بن ذي الخويصرة مع استحقاقهما للقتل.

3 -رغم رغبته - صلى الله عليه وسلم - بأن يعاد بناء الكعبة على وفق بناء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام- إلا أن خوفه من إحداث فتنة ونفور عن الإسلام منعه من ذلك، فعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير بكفر- لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس، وباب يخرجون" [2] .

وبوب عليه البخاري - رحمه الله- بقوله: (باب: من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه) .

(1) رواه البخاري: برقم: (2581) .

(2) رواه البخاري: برقم: (126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت