الصفحة 29 من 39

المعلم السابع: تقرير الحقائق:

سلك القرآن الكريم ونهج في دعوته إلى تقرير الحقائق الإيمانية؛ لترسيخ الإيمان في النفس فلا تتزعزع عند عرض الشبهات والتعرض للشهوات.

وقد سلك في ذلك عدة طرق منها:

أ- ضرب الأمثال: وهذا ظاهر في كثير من واضع القرآن الكريم؛ لما للمثل من أهمية وخطورة في تقرير الشيء المراد في ذهن المدعو.

يقول ابن القيم - رحمه الله-: (وفي الأمثال من تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق، أمر لا يجحده أحد، ولا ينكره، وكلما ظهرت لها الأمثال ازداد المعنى ظهورًا ووضوحًا، فالأمثال شواهد المعنى المراد) [1] .

ومن ذلك قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41] .

يقول ابن القيم - رحمه الله - عن هذه الآية: (هذا من أحسن الأمثال وأدلها على بطلان الشرك وخسارة صاحبه، وحصوله على ضد مقصوده) [2] .

ب - الأسئلة: السؤال أسلوب من أساليب تقرير الحقائق؛ إذ يأتي السؤال على أنماط متعددة:

منها: التذكير بالتوحيد وتقريره: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 19] .

(1) إعلام الموقعين: (1/ 239) .

(2) المصدر نفسه: (1/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت