قال ابن القيم - رحمه الله:(حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية فوق حاجتهم إلى كل شيء، ولا نسبة إلى علم الطب إليها ألا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب ولا يكون طبيب إليها إلا في بعض المدن الجامعة، وقد فطر الله بني آدم على تناول ما ينفعهم واجتناب ما يضرهم، وجعل لكل عادة وعرفًا في استخراج ما يهجم عليهم من الأدواء؛ حتى أن كثيرًا من أصول الطب إنما أخذت من عوائد الناس وعرفهم وتجاربهم.
وأما الشريعة فمبناها على تعريف مواقع رضى الله وسخطه، وحركات العباد الاختيارية، فمبناها على الوحي المحض) [1] .
وفي السياق الزمني المعاصر، فإن العالم أحوج ما يكون إلى الهداية؛ إذ غلبت مظاهر مفزعة من الجفاف الروحي، والنزعات المادية، والمظاهر العملية والأخلاقية المنحرفة.
إن الدعوة من خلال شبكة الإنترنت عمل من الأعمال يراد منه النجاح وأن يحقق مراده، لذلك فهو يحتاج إلى خطة عمل تساهم في تحقيق المراد، وإن من أكبر التحديات التي تواجه القائمين على هذه المواقع في خطابهم الدعوي:
فيجب تحدد الفئة المستهدفة أو الشريحة التي يراد مخاطبتها، لأن غير المسلمين هم كبقية الخلق فيهم المثقف وفيهم الجاهل، فيهم الشيخ وفيهم الشاب ونحو ذلك، وكل أولئك أيضًا له اهتمامات مختلفة، فبالتالي نحتاج إلى لغة يفهمها، فليس من الحصافة مخاطبة الجميع بلغة وطريقة واحدة، وهذا لا يمكن في ظل تنوع المواقع، وكونها مفتوحةً لزائريه، وهذا التحدي يجب أن يعالج بحصافة من جهة تنوع الطرح الموجود
(1) مفتاح دار السعادة: (2/ 3) .