يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [غافر: 47 - 50] .
إن التذكير بنعم وآلاء الخالق - التي لا تعد ولا تحصى- على خلقه ظاهر في الخطاب قرآني.
قال تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [البقرة: 40 - 41] .
وقال سبحانه: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ * وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: 47 - 50] .
قال الفخر الرازي - رحمه الله: (واعلم أن سبحانه ذكّرهم تلك النعم على سبيل الإجمال فقال:(يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي .. ) وفرَّع على ذلك تذكيرهم الأمر بالإيمان بمحمد - - صلى الله عليه وسلم - - فقال: (وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم) ثم عقبها بذكر الأمور التي تمنعهم من الإيمان، ثم ذكرهم النعم على سبيل الإجمال ثانية بقوله مرة أخرى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) تنبيهًا على شدة غفلتهم، ثم أردف هذا التذكير بالترهيب البالغ بقوله: (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا) إلى آخر آية ثم شرع بعد ذلك في تعديد النعم على سبيل التفصيل.