ففي قصة وفد نصارى نجران: (فلما أجابهما، قالا: نشهد أنك نبيّ، قال:"فما يمنعكما من إتباعي؟"قالا: نخاف أن تقتلنا اليهود، ولم يلزمهم بذلك الإسلام) [1] .
يقول ابن القيم -رحمه الله: (وأهل الكتابين مجمعون على أن نبيًا يخرج في آخر الزمان، وهم ينتظرونه، ولا يشك علماؤهم في أنّه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وخضوعهم لهم، وما ينالونه من المال والجاه) [2] .
كما يجب أن يصار عند ذكر المحاسن إلى ذكر المحاسن الكلية، وهي محاسن التوحيد في مقابل مساوئ الشرك {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] .
وأما الدخول في تفاصيل حسن الشرائع في مقابل شرائع الأديان أو أعراف المجتمعات الأخرى، فذلك دخول فيما انحرفت فيه الفطر حتى جعلت القبيح حسن.
(الجدل والجدال والمجادلة مقابلة الحجة بالحجة، وتكون بحق وباطل فإن كان للوقوف على الحق كان محمودًا.
قال الله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وإن كان في مرافعة أو كان جدالًا بغير علم كان مذمومًا.
قال الله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر: 4] .
وأصله الخصومة الشديدة وسمي جدلًا لأن كل واحد منهما يحكم خصومته وحجته إحكامًا بليغًا على قدر طاقته تشبها بجدل الحبل، وهو إحكام قتله، يقال
(1) ابن القيم: زاد المعاد: (3/ 638) .
(2) المصدر السابق: (3/ 639) .