ومن تأمل وأنصف علم أن هذا هو النهاية في حسن الترتيب لمن يريد الدعوة وتحصيل الإعتقاد في قلب المستمع) [1] .
وهو أسلوب للرسل- عليهم الصلاة والسلام- في مخاطبة أقوامهم كما في قصة هود - عليه الصلاة والسلام - مع قومه {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأعراف: 69] .
وقول صالح - عليه الصلاة والسلام - لقومه: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ} [الأعراف: 74] .
وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - عرف قومه بالله تعالى من خلال ذكره لنعمه عليه فقال: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 78 - 82] .
يظهر لمن قرأ قصص الأنبياء في القرآن أن بُعد (الإنذار) ظاهر في دعوات الرسل، فما من رسول إلا ويدعو قومه إلى عبادة الله- عز وجل- ثم يقول: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59] .
قد يكون الإنذار محددًا لقوم معينين وبعقوبة محددة، وذلك في القرآن الكريم، ولا يعني ذلك أن المرء يحدد للقوم لونًا من العذاب.
(1) التفسير الكبير: (3/ 29) .