قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [النساء: 47] .
روى الطبري - رحمه الله- أن كعب الأحبار سمع رجلًا يقرأ هذه الآية فقال كعب: يا رب! أسلمت مخافة أن تصيبه [1] .
وفي رواية قال كعب: فبادرت إلى الماء فاغتسلت وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس، ثم أسلمت [2] .
ومع هذا الإنذار جاء ذكر التبشير للمؤمنين، فالرسل وصفوا بالوصفين: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [النساء: 165] .
على أن البشارة تنزل على أهلها والنذارة تنزل على أهلها: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمً) [الإسراء: 9 - 10] .
{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التغابن: 9 - 10] .
ففي دعوة الكافرين تظهر النذارة واضحة، وفي ترغيب المؤمنين في الأعمال الصالحة تظهر البشارة.
ومن الترغيب ترغيب المشركين والكفار إذا آمنوا قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [المائدة: 65] .
(1) جامع البيان: (5/ 124) .
(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (1/ 557) .