ثانيًا: ترتيب الأولويات التي تلي التوحيد بحسب خطرها على المجتمع الدعوي:
فمجتمع نبي الله لوط - عليه الصلاة والسلام - كان يعاني من آفة خُلقية خطيرة اشتهر بها، بل لعله انفرد بها ألا وهي إتيان الرجال شهوة دون النساء.
قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف: 80 - 81] .
فكانت جل دعوة لوط - عليه الصلاة والسلام - علاج هذه المشكلة والتركيز على خطورتها والدعوة إلى هجرها واستئصالها؛ لأنه لا قيمة لإيمان قومه مع إصرارهم على هذا المنكر، خاصة وأنها ليست خاصة فردية، بل هي متفشية عامة في المجتمع الذين وصل بهم الاستغراب ممن لا يمارسها {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] .
وأشير ابتداءً أن الأصل بالمواقع الدعوية عموم الخلق، ولكن هذا الأمر لا يعني عدم التواصل الدعوي مع أفراد الناس.
إن خصائص الأفراد تختلف من شخص لآخر كما هو معلوم، فليس الناس على سواء في جميع النواحي، لاختلاف الظروف والعقول والطباع.
لذلك فإن الخطاب لا بد وأن يختلف باختلاف مستوياتهم واهتماماتهم، وهذا ملاحظ في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيفية تعامله مع أفراد الناس، حيث نجده قد راعى خصوصياتهم، واختلاف طبائعهم، واهتماماتهم، ويدل على ذلك هذه المواقف: