على الداعي الابتعاد عن العرض الفلسفي الكلامي الجدلي، وسلوك طريقة القرآن البينة البسيطة والتي من خلالها تم استقطاب جميع شرائح المجتمع، كيف لا والإسلام نفسه بأصوله الاعتقادية، وشعائره التعبدية، وأحكامه التشريعية واضحة بينة لجمهور المخاطبين عمومًا.
وهي طريقة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عندما كان يمر على أندية المشركين وتجمعاتهم يدعوهم بقوله:"قولوا: لا إله إلا الله؛ تفلحوا" [1] .
مع بيانه لخلو طريقته ودعوته من التكلف والتصنع {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .
على أن لا يكون ذلك على حساب البيان والتوضيح، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] .
قال شيخ الإسلام -رحمه الله: (قد علم أن المراد أن يسمعه سمعًا يتمكن معه من فهم معناه؛ إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى، فلو كان غير عربي لوجب أن يترجم له ما يقوم بع عليه الحجة، ولو كان عربيًا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست من لغته وجب أن نبين له معناها، ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له، ونبين له معناه فعلينا ذلك، وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه، كما كان النبي - - صلى الله عليه وسلم - - إذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالًا يوردونه على القرآن فإنه كان يجيبهم عنه) [2] .
(1) رواه أحمد: (3/ 492) و (4/ 341) .
(2) الجواب الصحيح: (1/ 68) .