عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة، في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة" [1] ."
يلاحظ هنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرغم الخصم على الخضوع لمتطلباته لانجاز هذا الحوار، فأبدلوا ثياب الفخر والأنفة بثياب السفر، ولعل في هذا انكسارًا أو قل هزيمة نفسية للخصم، ثم لما وصل الحوار إلى طريق مسدود طلب منهم وبشكل حازم اللعان، مما أصاب القوم بالإرباك والاضطراب، ومن ثم الخضوع لحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
إن الحوار والجدل يكون مطلوبًا حين لا يكون من جاهل، أو غير مريد للحق ومبطل؛ لأن دخوله في الجدل قد يكون فتنة له وللناس.
وإنما يكون الحوار محمودًا من العالم بالحق القاصد للوصول للحق، فمجادلة غير المسلمين محمودة بهذين الشرطين، وتصبح من الجدال والحوار بالتي هي أحسن.
(1) ابن كثير: السيرة النبوية: (4/ 101) .