الصفحة 37 من 39

الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [آل عمران: 59 - 61] .

فأبوا أن يقروا بذلك، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد بعد ما أخبرهم الخبر، أقبل مشتملًا على الحسن والحسين في خميل له، وفاطمة تمشى عند ظهره للملاعنة، وله يومئذ عدة نسوة.

فقال شرحبيل لصاحبيه: قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي، وإني والله أرى أمرًا ثقيلًا، والله لئن كان هذا الرجل ملكًا متقويًا، فكنا أول العرب طعن في عينه، ورد عليه أمره، لا يذهب لنا من صدره، ولا من صدور أصحابه؛ حتى يصيبونا بجائحة، وإنَّا أدنى العرب منهم جوارًا، ولئن كان هذا الرجل نبيًا مرسلًا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك.

فقال له صاحباه: فما الرأي يا أبا مريم؟ فقال: رأيي أن أحكمه، فإني أرى رجلًا لا يحكم شططًا أبدًا، فقالا له: أنت وذاك.

قال: فتلقى شرحبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني قد رأيت خيرًا من ملاعنتك، فقال:"وما هو؟"فقال: حكمك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت، فينا فهو جائز.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لعل وراءك أحدًا يثرب عليك؟"فقال شرحبيل: سل صاحبي، فقالا: ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأى شرحبيل.

فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يلاعنهم، حتى إذا كان الغد أتوه، فكتب لهم هذا الكتاب:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب محمد النبي الأمي رسول الله لنجران، أن كان عليهم حكمه في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء ورقيق، فأفضل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت