الصفحة 14 من 39

المعلم الثاني: معرفة الأولويات الدعوية، ومراعاتها:

أن الخلق متفاوتون في عقولهم وأفهامهم، وأوضاعهم وأحوالهم، فهم ليسوا سواء فيما تقدم، ولما كانت الدعوة موجهة للجميع بلا استثناء، لزم على الداعي أن يلحظ التفاوت في القدرات الفردية لدى المدعوين من جهة، ودعوة الإسلام للكل بلا استثناء من جهة أخرى.

وهذه الحال يصلح أن نطلق عليها أولويات الدعوة، التي تختلف في بعض جوانبها من حالة لأخرى ومن قطر لآخر؛ فهناك الأولويات العامة، وهناك الأولويات الخاصة ببعض الدعاة في علاقاتهم المحلية وعلاقاتهم الفردية.

وهناك أولويات دائمة لكل دعوة إسلامية مثل أولويات التي ركز عليها جميع الأنبياء: وهي الدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده ومعرفته وتعظيمه وعبادته، وكذلك الدعوة إلى التمسك بالفضائل ومكارم الأخلاق، وتزكية النفوس واجتناب الرذائل والمنكرات والفواحش والموبقات، وكذلك الدعوة إلى الإيمان باليوم الآخر والاستعداد له واستحضاره، واستحضار خطورته وتبعاته.

وهناك أولويات تقدر بحسب الزمان والمكان، وبحسب الأحوال والأوضاع لكل مجتمع أو أفراد.

إن عدم فقه ومعرفة هذا الأمر يولد بلا شك إرباكًا للداعي والمدعو، قد يصل إلى أمور أكثر خطورة من مثل رفض الدعوة بالكلية.

يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون: أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!) [1] .

ويقول ابن مسعود - رضي الله عنه: (ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة) [2] .

(1) رواه البخاري: برقم: (127) .

(2) رواه مسلم في مقدمته: (1/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت