مع بيان المباينة بشكل مباشر وواضح لا لبس فيه، وهو بشرية عيسى- عليه السلام- فنزع عنه صفة الألوهية فقال: (فحملت بعيسى، فخلقه الله من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده) .
التأكيد المباشر على الدعوة إلى الله الواحد والموالاة على طاعته: (وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته) .
إن من العجب أن يحسن أقوام إحسانًا مقترنًا بالذل، ويظنون أنهم يمارسون لونًا من الدعوة ويزعمون أنهم يرغبون في الدين، وهم إنما نزعوا عن أصل الولاء والبراء، فأصبحوا غرضًا للكفار في مسخهم عن دينهم، لا أنهم صاروا دعاة إلى الإسلام.
إن ترك الوضوح والمباشرة دلالة من دلالات الضعف والإحساس بالدونية، فهو لا يباشر إلى الدعوة، وإنما يعرض بها، بينما العزة وقوة التبيين بالحق مقتضية للوضوح والمباشرة، وليس فيهما ما قد يتوهم من تنفير أو نحوه.
إن وضوح الدعوة ومباشراتها قاطع في الدلالة على ما يراد من المدعو، وليست القضية مجرد تعريف بما نحن فيه من دين، وإنما هي دعاءٌ إليه.
وهذا الوضوح يجب أن يظهر في الخطاب الدعوي لغير المسلمين في مواقع الانترنت، ويكون له الصدارة في الطرح، إن ثم تواريًا عن الوضوح خلف الطرح العام لمحاسن الإسلام دون توجه مباشر للدعوة.
وهذا الوضوح يأتي متسقًا مع مساقات أخرى من بيان المحاسن، أو رد الشبهات، أو التعريف بالإسلام، أو غير ذلك من المقاصد.