الصفحة 16 من 39

والقسم الثاني: أولويات دعوية فردية.

القسم الأول: أولويات دعوية عامة:

إن الإسلام هو الدين الخاتم الذي لا يُقبل من أحد سواه {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .

والإسلام موجه للكل وللجميع بلا استثناء لكن لما كانت الظروف تختلف من مكان لآخر، والطبائع تلحظ فيها جانبًا مهمًا دون آخر، نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلال سيرته العطرة قد منح الداعي حرية الحراك تجاه واقعه، فما تراه مهمًا في مجتمع قد لا يكون مهمًا في مجتمع آخر، وقل نفس القول في الأفراد.

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن خلال سيرته نجده قد خط لنا خطوطًا عريضة توضح مدى عنايته بجانب الأولويات في الدعوة، ومن هذه الخطوط:

أولًا: أولوية العقيدة:

فعن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا إلى اليمن فقال:"إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب" [1] .

قال ابن حجر -رحمه الله: (ووقعت البداءة بهما؛ لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما، فمن كان منهم غير موحد، فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين، ومن كان موحدًا فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار بالرسالة، وإن كانوا يعتقدون ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه

(1) رواه البخاري: برقم: (1331) و مسلم: برقم: (19) وأبو داود: برقم: (1586) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت