كمن يقول ببنوة عزير أو يعتقد التشبيه، فتكون مطالبتهم بالتوحيد؛ لنفي ما يلزم من عقائدهم) [1] .
وقال -رحمه الله - أيضًا: (بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة) [2] .
وعن جندب بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: (كنّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا) [3] .
فالبدء بالتوحيد هو على رأس أولويات الدعوة ذلك أن دين الأنبياء جميعًا واحد مهما تعددت الشرائع {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وهو دين واحد في جوهره ومقصده، وإن تعددت الشرائع؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى، ودينهم واحد" [4] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: (معنى الحديث أن أصل دينهم وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع) [5] .
إنه من خلال إيقاظ الفطرة وتذكيرها، ولفت انتباهها لمظاهر ملكوت الله في السماوات والأرض، والتساؤل معها عن الخلق والتدبير والملك، كل ذلك يدفعها إلى الاعتراف بربوبية الخالق ابتداءً الذي هو الأرضية المشتركة بين البشر الذين فطروا عليها: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30] .
(1) فتح الباري: (3/ 358) .
(2) فتح الباري: (3/ 359) .
(3) رواه ابن ماجه: برقم: (61) .
(4) رواه البخاري: (3/ 1270) .
(5) فتح الباري: (6/ 489) .