الصفحة 36 من 39

أخرى وهي إثبات نبوته من خلال كلام الله المعجز، والذي يتذوقه من عرف طعم ومتعة وحقيقة الكلام العربي، فما كان من الخصم إلا أن أصاخ سمعه، وأنصتت جوارحه، فكان أن انقلب بحال غير الحال التي جاء بها.

2 -وفي السيرة في قصة وفد نصارى نجران أنهم؛ حتى إذا كانوا بالمدينة، وضعوا ثياب السفر عنهم، ولبسوا حللًا لهم يجرونها من حبرة وخواتيم الذهب، ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام، وتصدوا لكلامه نهارًا طويلًا، فلم يكلمهم، وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب.

فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانوا يعرفونهما، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس، فقالوا: يا عثمان ويا عبد الرحمن، إن نبيكم كتب إلينا بكتاب، فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه، فسلمنا عليه، فلم يرد سلامنا، وتصدينا لكلامه نهارًا طويلًا فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما، أترون أن نرجع؟ فقالا لعلى بن أبى طالب وهو في القوم: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال

لعثمان ولعبد الرحمن: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم، ثم يعودوا إليه.

ففعلوا فسلموا فرد سلامهم، ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى، وإن إبليس لمعهم".

ثم ساءلهم وساءلوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا: ما تقول في عيسى، فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى، يسرنا إن كنت نبيًا أن نسمع ما تقول فيه.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا؛ حتى أخبركم بما يقول الله في عيسى".

فأصبح الغد وقد أنزل الله - عز وجل- هذه الآية: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت