الصفحة 32 من 39

جادله يجادله مجادلة وجدالا، وعلى هذا التفصيل الذي ذكرته ينزل ما جاء في الجدل من الذم والإباحة والمدح) [1] .

قال الإمام النووي -رحمه الله-:(واعلم أن الجدال قد يكون بحق، وقد يكون بباطل، قال الله تعالى: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] وقال تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وقال تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر: 4] .

فإن كان الجدال للوقوف على الحق وتقريره كان محمودًا، وإن كان في مدافعة الحق، أو كان جدالًا بغير علم كان مذمومًا، وعلى هذا التفصيل تنزيل النصوص الواردة في إباحته، وذمه) [2] .

وقد وردت نصوص تذم الجدل، ونصوص تأمر به، والصحيح أنه متى كان ممن يحسن ويعلم فلا حرج قال تعالى: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] .

وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة، والصحيح أنها محكمة في بابها.

قال القرطبي - رحمه الله: (قال مجاهد -رحمه الله: هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله - عز وجل- والتنبيه على حججه و آياته رجاء إجابتهم إلى طريق الإيمان لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة) [3] .

وقال شيخ الإسلام - رحمه الله: (ما ذكره الله من مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم حكم لم ينسخه شيء، وكذلك ما ذكره الله تعالى

(1) تهذيب الأسماء: (3/ 331) .

(2) الأذكار: (370 - 371) .

(3) الجامع لأحكام القرآن: (13/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت