من مجادلة الخلق مطلقًا بقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] فإن من الناس من يقول: آيات المجادلة والمحاجَّة للكفار منسوخة بآيات السيف؛ لاعتقاده أن الأمر بالقتال المشروع ينافي المجادلة المشروعة، وهذا غلط فأن النسخ إنما يكون إذا كان الحكم الناسخ مناقضًا للحكم المنسوخ كمناقضة الأمر باستقبال المسجد الحرام في الصلاة للأمر باستقبال بيت المقدس بالشام) [1] .
والأمر بالمجادلة (لا يناقضه الأمر بجهاد من أمر بجهاده منهم) [2] .
إنه لا بد في الجدال المحمود من: علم، وسلطان، وهدى، وكتاب منير، وإلا فلن يصل الجدال بالمتجادلين إلى لمزيد انحراف وضلال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: (إن الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتاب منزل من السماء، وإذا ردوا إلى عقولهم، فلكل واحد منهم عقل) [3] .
إن المجادلة بغير علم تفتح أبوابًا عظيمة من الفساد على المجادِل والمجادَل؛ إذ تفح لهم إشكالات وشبه لا يستطيعون دفعها، فربما وقعت في أنفسهم موقعًا لا يستطيعون إزالته.
لذلك نجد أن أهل العلم ينهون المجادلون بغير علم الضعفاء في العلم بالحجة وجواب الشبهة من الرد على أهل الضلال والانحراف فيخافون (عليه أن يفسده ذلك المضل، كما ينهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجًا قويًا من علوج الكفار، فإن ذلك يضره، ويضر المسلمين بلا منفعة) [4] .
(1) الجواب الصحيح: (1/ 66) .
(2) المصدر نفسه.
(3) درء التعارض: (1/ 229) وينظر: الفتاوى: (20/ 163) .
(4) ابن تيمية: درء التعارض: (7/ 173) .