دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" [1] ."
قال الطيبي- رحمه الله-: (الهدى إما الدلالة الموصلة إلى البغية، أو مطلق الإرشاد، وهو في الحديث ما يهتدى به من الأعمال، وهو بحسب التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له هدى يطلق على ما قل وكثر والحقير والعظيم، فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا، وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى، ولهذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم على ألف عابد، ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين) [2] .
وقول - صلى الله عليه وسلم:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله" [3] .
قال النووي - رحمه الله-: (فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثوابا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء) [4] .
ولئن كانت تلك رسالة الإسلام فإن حملة هذه الرسالة هم أهل الإسلام بعامة الذين جعلهم الله خير أمة أخرجت للناس {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 110] .
والبشر محتاجون إلى الهداية لتحقيق السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
(1) أخرجه مسلم: برقم: (2674) .
(2) المناوي: فيض القدير: (6/ 125) .
(3) أخرجه مسلم: برقم: (1893) .
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: (13/ 39) .